السيد نعمة الله الجزائري

416

عقود المرجان في تفسير القرآن

« وَلا يَأْتَلِ » ؛ أي : لا يحلف . افتعال من الأليّة . أو : لا يقصّر من الألو . ونزلت الآية في مسطح وكان ابن خالة أبي بكر من المهاجرين من جملة أهل بدر . وكان أبو بكر يجري عليه [ ويقوم بنفقته ] لفقره . فلمّا خاض في الإفك ، قطعها وحلف [ أن ] لا ينفعه بنفع . فلمّا نزلت الآية ، عاد إلى ما كان . وقيل : نزلت في جماعة من الصحابة أقسموا أن لا يتصدّقوا على رجل تكلّم بشيء من الإفك ولا يواسوهم . عن ابن عبّاس وغيره . « أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ » في الدين « وَالسَّعَةِ » في المال « أَنْ يُؤْتُوا » ؛ أي : على أن لا يؤتوا . « أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ » . صفات لموصوف واحد - أي ناسا جامعين لها ، لأنّ الكلام فيمن كان كذلك وفي مسطح - أو لموصوفات أقيمت مقامها فيكون في تعليل المقصود . قال الجبّائيّ : وفي قصّة مسطح دلالة على أنّه قد يجوز أن تقع المعاصي ممّن شهد بدرا بخلاف قول النواصب . « وَلْيَصْفَحُوا » عمّن أساء إليهم . « غَفُورٌ رَحِيمٌ » مع كمال قدرته ، فتخلّقوا بأخلاقه . « 1 » [ 23 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 23 ] إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) « يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ » ؛ أي : يقذفون العفائف « الْغافِلاتِ » عمّا قذفن به . « لُعِنُوا فِي الدُّنْيا » بالحدّ وردّ الشهادة . وفي الآخرة » بعذاب النار . وهذا الوعيد لجميع المكلّفين . عن ابن عبّاس . « 2 » [ 24 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 24 ] يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) « يَوْمَ تَشْهَدُ » . بيّن سبحانه أنّ ذلك العذاب يكون في يوم تشهد ألسنتهم عليهم بالقذف وسائر أعضائهم بمعاصيهم . وشهادة الجوارح إمّا بأنّ اللّه يبنيها بنية يمكنها الكلام والنطق من جهتها فتكون ناطقة ؛ أو أنّ اللّه يفعل فيها كلاما يتضمّن الشهادة فيكون المتكلّم هو اللّه

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 119 - 120 ، ومجمع البيان 7 / 210 - 211 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 120 ، ومجمع البيان 7 / 211 .